القاضي عبد الجبار الهمذاني

265

المغني في أبواب التوحيد والعدل

غير اللّه ، واليهود تؤمن به وأنه ليس بكذاب ، وبيّن أنهم لا ينتفعون بايمانهم به « 1 » من حيث وقع قبل الموت عند زوال التكليف . وكذلك قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » « 2 » فكل هذه الآي تبيّن أن الفعل الّذي يقع منهم على سبيل الالجاء يكون ايمانا ويسمى بذلك ، وان لم يستحق به الثواب . وذلك يبطل ما اعترض به المخالف « 3 » . فان قال : ان قوله سبحانه : « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » لا يدل على ما قلتموه ، لأنه انما أراد بذلك أنها من حيث أحبطته بالمعاصي لا ينفعها ، وذلك يبطل تعلقكم بهذه الآية . قيل له : انّ قوله تعالى : « فَلَمْ / يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » يدل على خلاف ما قدرته ، لأنه بيّن تعالى أن الّذي لأجله لم ينفعهم أنهم فعلوه لما رأوا بأسه . وقال من بعد : « سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ « 4 » » فدل بذلك على ما قلناه . وكذلك قوله « 5 » : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها » يحقق ما قلناه ، لأنه بيّن أنّ لأجل ورود الآيات لم ينفعهم الايمان . وبعد ، فانّ الايمان المحيط فيه منفعة ، وهو انتقاص العقاب ، فحمل الآية عليه لا يصح ، ويجب حمله على ظاهره . ولا يمكن ذلك فيه الا بأن يتأول على ما قلناه .

--> ( 1 ) به : ساقطة من ص ( 2 ) غافر 40 / 84 ، 85 ( 3 ) اعترض به المخالف : اعترضوا به ط ( 4 ) الكافرون : المبطلون ص ، الكاذبون ط ( 5 ) وكذلك قوله : وقوله ص